شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م21:43 بتوقيت القدس

في ظل غياب الرقابة

بصل "سام وملوث" مستورد اجتاح أسواق غزة 

27 اكتوبر 2018 - 22:02
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

1200 طناً من البصل المستورد دخل إلى قطاع غزة بدءاً من 12/9/2018_21/9/2018، وفق بيانات وزارة الزراعة في قطاع غزة، تدفق خلالها في الأسواق بصل ذو مواصفات سيئة،  ومخالف لما نصّت عليه مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية؛ ليجد المواطن نفسه أمام صنفٍ واحد من البصل في مختلف محافظات قطاع غزة، بحيث ينتشر العفن الأسود على سطحه الخارجي، وقد يمتد إلى طبقاته الداخلية، ما يعرف علميا باسم " اسبرجلس نايجر"،  وأمام تفرد هذا النوع من البصل السيئ بالسوق لأسباب مجهولة؛ اضطر المواطن إلى شرائه بالسعر الذي لم يختلف كثيراً عن البصل المحلي أو الإسرائيلي ذوي الجودة العالية، إذ يباع للمستهلك الكيلو الواحد مقابل 3 شواكل، ويستهلك قطاع غزة شهريا ما يقارب 1500 طنا من البصل الجاف.

لا بديل

تقول المواطنة "كريمة أبو مور" قابلتها معدة التحقيق بتاريخ 15 اكتوبر: "منذ ما يزيد عن الشهر ونحن نستخدم هذا النوع من البصل ، له قشرة غليظة وبه مادة سوداء تلتصق باليدين، ونضطر إلى غسله مراراً قبل استخدامه لنتخلص منه، ورغم أن المواطنة أبو مور قرأت عن الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمواطن نتيجة تناول هذا البصل، والحديث عن كونه مسرطن إلا انها  لم تجد في السوق بديلاً عنه، وتساءلت " كيف تم إدخاله لقطاع غزة بهذه المواصفات ؟ وأين الجهات الرقابية من ذلك ؟ ولماذا اختفى البصل ذو الجودة العالية في تلك الفترة تحديداً.

تساؤلات  مشروعة شاركها إياها المواطن نضال عواد والذي أكد أنه يضطر لشراء هذا النوع من البصل لأنه الوحيد المتوفر في السوق، وقال لـ معدة التحقيق " أعلم جيدا أنه سام، فقد قرأت وشاهدت العديد من البرامج التي حذر فيها المختصون من تناول هذا البصل، لكن لا يوجد بديل " نحاول أن نرمي كل الأجزاء المصابة بالفطر الأسود، ثم نغسله جيدا ونسمي بالرحمن ونأكل، " وتابع " كل ما في السوق سام ولا يقتصر الأمر على البصل " البلديات وحماية المستهلك والمسؤولون لا يتدخلون لحماية المواطن من جشع التجار، وتساءل كيف دخل من المعبر دون فحصه  والتأكد من صلاحيته للاستخدام؟

جباية بلا فحص

شحنات  البصل المستورد دخلت إلى قطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين من خلال اتفاقات بين تجار من القطاع وآخرون من مصر، دون أن ترافقها أي شهادات صحية  من بلد المنشأ، أو فحص للشاحنات في المعبر قبل السماح بدخولها أو إنزالها للسوق كإجراءات مفترضة، ووفقا لشهادات تجار قاموا باستيراد البصل  من قبل، أجمعوا  في أحاديث منفصلة مع نوى على أن  الشحنات  دخلت إلى القطاع دون تفتيش أو أخذ عينات لفحصها من قبل الوزارات المختصة.

 وروى يوسف القدرة "تاجر خضار وفواكه"  لـ "نوى" ما حدث على المعبر عند بدء دخول الشاحنات " كنت متواجداً على المعبر لحظة دخول الشاحنات المحملة بالبصل و موظفي وزارة الزراعة والجمارك كانوا متواجدين فقط من أجل تخليص المعاملات المالية  بمجرد استلموا الرسوم الجمركية تم ادخال الشحنات للقطاع بدون أي تفتيش يذكر .

وتابع القدرة "الإشكالية ليست في التجار ولكن في  وزارتي الصحة والزراعة، التي كان عليها فحص الشحنات قبل السماح بدخولها للقطاع وتسويقها"، وقال: "شاهدت البصل في فترة المساء أي ليلا، ولم أرى به أي ضرر، بقينا حتى الفجر حين استلمنا الشحنة، وعند استخدامه حتى في بيتي استغربت من اللون الأسود الموجود أسفل القشرة الخارجية؛  لنتفاجأ بعد ما يزيد عن شهر  بانتشار أخبار تحذر من البصل المصاب بالفطر الأسود، ولكن كان حينها قد تم بيع الكم الأكبر من الكمية المستوردة؛  بسبب افتقار السوق للبصل المحلي".

واتفق ما قاله القدرة  مع ما ذكره  عامل في نقل البصل من المعبر للمخازن قال لـ "نوى": "ما في حدا بيفتش الشاحنات القادمة من المعبر، ما بيهمهم إلا انك تدفع وتمشي حتى لو كنت محمل " زفت" مش بصل أسود"، وتابع رافضا الإدلاء باسمه "أنا من أول يوم وصل البصل لقطاع غزة شفته، وكان بنفس المواصفات اللي نزل فيها السوق  وما تغير عليه أي شي".

كما التقت معدة التحقيق  عشرة تجار في المنطقة الوسطى، والجنوبية من قطاع غزة، وأجمعوا أن البصل منذ منتصف شهر سبتمبر وهو يورد لهم المواصفات ذاتها.

وتطابقت شهادة  تجار التجزئة مع ما شاهدته معدة التحقيق خلال ثلاث جولات في أسواق خانيونس ورفح ودير البلح في أيام مختلفة، حيث اجتاح البصل المصاب بالعفن الأسود الأسواق، واقتصر بيع البصل في تلك الفترة على البصل المستورد من مصر والملوث بالفطر الأسود.

الزراعة: الشحنات سليمة

هذه الشهادات رفضتها وزارة الزراعة على لسان تحسين السقا مدير التسويق والمعابر في الوزارة، والذي قال  لـ"نوى": "البصل الذي تم استيراده داخل القطاع كان سليما، وتم تفتيشه من قبل الموظفين في المعبر والتأكد من سلامته، ونظرا لسوء التخزين أصيب بالفطر الأسود الذي تسبب في إحداث بلبلة داخل القطاع".

وحين مواجهته بشهادة التجار قال السقا: "ليس صحيحا، والتجار الذين اتهموا الوزارة بالتقصير هم ممن لم يستوردوا البصل من الخارج"، وتابع "قطاع غزة ينتج 32 ألف طن سنوياً، ويحتاج الى 4000 آلاف طن إضافية نستوردها من الخارج، سواء من مصر أو إسرائيل ونكون حريصون على سلامتها ومطابقتها للمواصفات والشروط الفلسطينية"، ودافع السقا عن وزارة الزراعة ملقياً التهمة  على التجار، وجهات التفتيش والرقابة في حماية المستهلك والبلديات وتابع "واللي خايف منه ما يشتريه".

ورفض أحد مستوردي البصل اتهامات وزارة الزراعة حول تعفن البصل داخل مخازن التجار، وقال: "لماذا يتعفن البصل المستورد فقط؟ في حين نخزن البصل البلدي ولا يتأثر بأية ظروف تخزين، وقال في شهادة لـ "نوى": "لم يطرأ على البصل أي تغيير منذ دخوله القطاع، ومنذ اللحظة الأولى لاستيراده بدأنا بتسويقه ولم يتم مراجعتنا من أي جهة رقابية".

بيان صادم للطب الوقائي

 ووفقا لمصدر في اللجنة المشتركة بين مفتشي الصحة ومباحث التموين والبلديات والاقتصاد، فإنه تم مناقشة أزمة البصل المتعفن، إلا أنها لم تستطع اتخاذ قرار بشأنه، إلا بعد فحص عينات تطلبت خمسة أيام كاملة، استمر التجار خلالها بتوريد البصل المتعفن للسوق، واستمر المواطن في تناوله مرغماً لعدم وجود بديل، وبعد خمسة أيام خرج الطب الوقائي ببيان صادم، تنشره "نوى" كما هو وهذا نصه: "إن النتائج المخبرية  أكدت أن اللون الأسود سببه فطر "الأسبرجلس نايجر"، وهو من الفطريات المنتجة للسموم ولكنها تكون خارجية، حيث تكون غالبا أسفل الطبقة السطحية من البصلة، ومجرد إزالتها بما عليها من مسحوق أسود وغسل باقي البصلة، فإنها ستصبح صالحة للاستهلاك الآدمي، حتى ولو أصاب الفطر البصلة فإن إصابته تكون محدودة، حيث يكون الفطر المسبب للعفن محصوراً في حدود المنطقة المتأثرة، هو والسموم التي أفرزها، وقد أثبتت البحوث أن انتشار هذه السموم خارج المنطقة المصابة يكون محدودا للغاية، بما لا يتعد أكثر من عدة مليمترات، وعليه فإن إزالة المنطقة المتعفنة بقليل من الأنسجة السليمة بما لا يتعدى نصف سنتيمتر (0.5cm) بعد الحدود المرئية من العفن، يكفي لإزالة النسيج المتعفن ومعه معظم ما أفرزه الفطر من السموم تاركاً باقي البصلة سليمة وصالحة للاستهلاك.

لا نمتلك مختبرات

وحين سألت  معدة التحقيق زكي مدوخ رئيس قسم مراقبة الأغذية في محافظات غزة بوزارة  الصحة هل تم تحليل المادة التي يفرزها الفطر وثبت أنها ليست الأفلاتوكسين المسرطن؟، فأوضح بأن مختبرات وزارة الصحة لا تمتلك القدرة على تحديد أنواع المواد السامة التي يفرزها الفطر الأسود،  كما أقر أن الطب الوقائي اتخذ قراره بأن البصل سليم، وأن الفطر الأسود لا يفرز مادة الأفلاتوكسين السامة والمسرطنة، بناء على دراسات وأبحاث علمية خارجية، وحين سألته معدة التحقيق بخصوص الأبحاث والدراسات التي أكدت أنه مسرطن قال: "اختلاف العلماء رحمة "، ونحن اجتهدنا وسألنا متخصصين في الداخل والخارج وخرجنا بهذه النتيجة.

ويقول مدوخ بأن المادة السامة ليست بالخطورة التي تستدعي سحب المنتج من السوق، ناهيك على أنه قارب على النفاذ، ومفتشين الوزارة  يزورون الأسواق بشكل يومي ويتلفون  الكميات الملاحظ عليها العفن الأسود.

معدة التحقيق تابعت صفحة مراقبة الأغذية التابعة للطب الوقائي على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تجد أي صور أو أخبار توثق إتلاف أي كميات من البصل المصاب بالفطر الأسود منذ صدور البيان و حتى كتابة التحقيق، كما تابعت وسائل الإعلام في تلك الفترة، ولم تجد أي خبر حول إتلاف بصل متعفن، الأمر الذي يؤكد أنه لا حقيقة لنزول مفتشي الطب الوقائي للأسواق، أو حتى إيعازهم لأقسام التفتيش والصحة في البلديات بالتفتيش على الأسواق، وهو ما أكده مصدر في قسم  التفتيش الصحي في بلدية خانيونس لمعدة التحقيق، بأن طواقمهم لم تتلقى أي تعليمات بالتفتيش على البصل المستورد وقال: "الموضوع أكبر منا بكتير، ولكنها صفقة ومشيت، وصحة المواطن تبعترت بين الوزارات".

غير صالح للاستخدام الآدمي

ويرفض متخصصون في علم السموم والتغذية السماح  ببيع السم  في الغذاء للمواطن تحت أي ظرف كان، ويرى آخر أن حماية المستهلك مسؤولية قانونية  تتحملها الوزارات المختصة، وإلا فعليها  أن تغادر مكانها، مستهجنا طلبه من المواطن إزالة السم وتناول الطعام.

يقول أ.د. عبد الرؤوف المناعمة أستاذ علم السموم والأحياء الدقيقة بالجامعة الإسلامية  "طالما أنه ملوث لا يجوز إعطاء تعليمات لتفادي المخاطر بغسله، والقرار الصائب كان بمنع  تداول المنتج تماما، فهو غذاء غير صالح للاستخدام الآدمي، وتابع "أي نوع من الطعام يجب أن يكون خال من كل أشكال  التلوث، ولا يجوز بأي حال من الأحوال السماح بتسويقه، وفيما يخص البصل المصاب بالفطر الأسود قال: "كما علمت أنه يحتوي على فطر من نوع الاسبرجلس نيجر، وهو فطر شائع موجود في كل مكان، وهو لا يسبب أمراضا للناس من ذوي المناعة القوية، ويتأثر به من هم أقل مناعة، مسببا التهابات رئوية، وحساسية، والتهابات أذن شديدة، وهو بإمكانه إفراز سموم، ولكنها لا تسبب سرطان الكبد كما يشاع".

ويتفق أ.د. ناهض  النخالة مدير عام وزارة التموين سابقا ومتخصص في تحليل الإغذية مع المناعمة في أن الفطر الأسود لا يسبب السرطان، ولكنه في الوقت ذاته يؤكد أنه فطر سام وخطير، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تبرير تسويقه وبيعه للمواطن.

ويقول " يا بسمح بالبيع، أو بمنع البيع وبسحب المنتج من الأسواق، ولكن اعترافهم بوجودهذه المادة السامة، وتعليماتهم بغسل القشرة ونزعها الموجه للمواطن، هو أمر غير مقبول علميا، ويرى النخالة أن العاملين في التفتيش لا يمتلكون الخبرة العلمية أو العملية في هذا المجال، والقرارات تؤخذ بعشوائية وودية  ويشدد النخالة "أنا كمسؤول علمي أعتقد أن الوزارة لو معنية بحماية المستهلك، فيجب عليها مطابقة المواصفات الغذائية الجيدة على الغذاء، ولكن البصل المستورد هذا غير مطابق للمواصفات، وكان عليها اتلافه على الفور وعدم السماح ببيعه للمواطن الذي يستحق خدمة نظيفة مقابل نقوده.

ويؤكد النخالة  "إذا دخل من المعبر أو نتج عن سوء تخزين بهذا الشكل فإن الوزارة تتحمل المسؤولية التامة، حيث كان يجب على الوزارة أن تصادرها وتتلفها حسب الأصول، وتحاسب التاجر الذي قام بتسويقها، لا أن تبرر وتجيز بيعه !

مخالف للمواصفات والمقاييس الفلسطينية

بيان دائرة الطب الوقائي جاء مخالفاً لما أقرته مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية وفق ما ذكر م.عدلي بركة في حديثه لـ "نوى"  مفصلاً تلك المخالفات بقوله: "المواصفات الفلسطينية وضحت بشكل لا يقبل التأويل طبيعة الشكل والمضمون الذي يجب أن يكون عليه البصل الصالح للاستخدام، والمسموح استيراده من الخارج، وجاء فيه أن يكون مكتمل النضج ومكتسب الصفات اللازمة للبصل، وأن يكون خالٍ من أي رائحة أو طعم غريبين سوى لونه الطبيعي، وأن يكون نظيفا ويخلو من المواد الغريبة، وأن لا يكون منزوع القشرة الخارجية  ومحتويا على قشرتين خارجيتين على الأقل، وألا يكون مصابا بالعفن الأسود  والعطب أو لفحة الشمس، وذكر بركة أن هذه النقطة تحديداً تعني أنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال السماح بتسويق البصل المحتوي على  العفن الأسود، لما فيه من مخاطر على صحة الإنسان، وقال: "الإشكالية أن البصل الذي تم تسويقه في قطاع غزة في مجمله احتوى على هذا الفطر الأسود، ولم يقتصر على منطقة واحدة، مما يؤكد أنه جاء من بلد المنشأ بهذه الصورة، ولا يمكن أن يكون أصيب بالفطر في المخازن؛ ولكن يمكن أن يكون قد ازداد العفن بسبب سوء التخزين والرطوبة العالية، ولكن وفقا للشكل الذي تواجد في الأسواق فإن البصل جاء محملاً بمجمله بالفطر الأسود، خاصة أن البصل البلدي  يخزن في نفس المخازن وبنفس الظروف البيئية ولا يصاب بهذا الفطر".

وقال بركة: "كان من الأحرى على جهات الاختصاص أن تتلف الكمية على الفور، سواء كان التعفن  قبل دخولها قطاع غزة أو في المخازن، كما يجب أن يكون مع كل منتج أو سلعة تدخل القطاع شهادة صحة نباتية، وشهادات فحص من بلد المنشأ حفاظا على سلامة المستهلك".

وبمواجهة السقا أقر أنه لا توجد أي أوراق أو شهادات منشأ أو صحة تطلب من التاجر بحجة أنه يستورد فواكه وخضار طازجة، لم يجرى عليها أي تعديل أو تصنيع "وبالتالي دخلت بدون أي اوراق سوى إذن الاستيراد، وهو بذلك مخالف لما أقرته مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية بضرورة وجود شهادات منشأ وخلو من متبقيات المبيدات وصحة نباتية".

الاقتصاد: متابعة المعابر والمخازن للفواكه والخضروات مسؤولية الزراعة

بعد تهرب وزارة الزراعة من المسؤولية  توجهت معدة التحقيق لـ  محمد العبادلة  مدير حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني الذي أخلى مسؤوليته عن متابعة الفواكه الطازجة، محملاً المسؤولية الكاملة لوزارة الزراعة، وقال: "مسؤولية وزارة الزراعة تستمر حتى بعد دخول المنتج للقطاع، فأحد  مسؤوليات وزارة الزراعة متابعة وتفتيش المخازن والاطلاع على ظروف التخزين، فإذا كان المنتج دخل سليماً، وأصيب بالفطر بسبب سوء التخزين، فإن وزارة الزراعة تتحمل المسؤولية الكاملة؛ لأنها لم تقم بعملها في متابعة المنتج قبل تسويقه، وقال: "كان حري على وزارة الزراعة أن تتابع المنتج داخل المخازن للاطلاع على مدى مطابقة الثلاجات لشروط تخزين البصل، "لو البصل كان سليم في المخازن كان نزل السوق سليم".

و تنص المادة الثالثة في قانون حماية المستهلك بأن " يتمتع المستهلك بالحفاظ على صحته وسلامته عند استعماله للسلعة أو الخدمة من حيث الجودة والنوعية والعيش في بيئة نظيفة وسليمة، وحصوله على سلعة وخدمة مطابقة للتعليمات الفنية الإلزامية، والاختيار الحر للسلع والخدمات من بين بدائل سلعية أو خدماتية، وكذلك له الحق في الحصول على الصفقات العادلة، مثل ضمان الجودة والسعر المعقول، ورفض الصفقات الإجبارية"، وهو ما لم يتحقق فعليا بسبب  تفرد البصل المستورد بالسوق خلال الثلث الثاني من شهر سبتمبر وحتى بداية الثلث الثاني من شهر اكتوبر، حيث بدأ يتدفق البصل المحلي والإسرائيلي بشكل مفاجئ.

كما تنص المادة 27 من قانون حماية المستهلك  على أنه يتم معاقبة كل من عرض أو باع سلعا تموينية فاسدة أو تالفة بالسجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات، أو بغرامة مالية لا تتجاوز عشرة آلاف دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا، أو بكلتا العقوبتين، مع إتلاف البضاعة الفاسدة".

وتبقى الحقيقة التي لا تقبل تأويل أن 1200 طنا من البصل المحتوي على الفطر السام قد تناولها المواطن في قطاع غزة دون أن تطرف عين الرقيب أو الجهات المعنية، أو تهرع للتحقيق في كيفية دخولها وتصدر قرارات من شأنها حماية المواطن من أي استهتار قد يعرض صحته للخطر.

فهل جاء بيان الطب الوقائي منقذاً للتجار ووزارة الزراعة على حد سواء وتمرير صفقة البصل الفاسد دون محاسبة المتورطين فيهابعد تجاهله المواصفات والمقاييس المطلوبة للاستيراد؟. أم انه أراد حفظ ماء وجه زراعة غزة!.

كاريكاتـــــير